عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 43
خريدة القصر وجريدة العصر
ردهة من ردهات الظاهرية والعادلية ، فكأنه ما اختلف عليه شيء . . وتمتد أمام عينيه هنا وهناك خيوط لا تتناهى من ذكريات وآمال . . خيوط من ماض قديم وخيوط من مستقبل آت ، تنسج أماني هذا الجيل وأحلامه في وطن واحد متلاحم كهذا الوطن الذي عاش فيه هؤلاء الشعراء الذين يتلامحون من وراء هذه الصفحات . . وطن لا يعرف الحدود والقيود . . حدوده التي يؤمن بها عربيته ؛ وقيوده التي يسكن إليها هذه القيود المطلقة في كتاب هذه العربية : القرآن الكريم ، متمردا على كل ما عداها من الحدود التي تحجز ، والقيود التي تشل ، والسدود التي يراد منها أن تفتت روح هذا المجتمع الكبير بعد أن فتتت هيكله العظيم . أفيكون لي إذن أن أقدم ، في ظلال من هذه الأمنيات ، هذا الجزء عن شعراء دمشق إلى المغرب . . إلى أرضه التي هويت ، وأهله الذين أحببت ، وتراثه الذي أكبرت ، وصداقاته التي نعمت . . إلى المغرب الذي أعدّه اللّه ليكون أمينا على الكتاب الكريم حفيّا بلغته ، ينشرهما في كل الأرضين التي من ورائه في إفريقية . . يسعى في ذلك سعي ايمان ، ويندفع اندفاع جهاد ، ويتخذه قربى إلى اللّه ورسوله . إنّ أفضل ما يكون في ختام هذه المقدمة أن أتوجه إلى اللّه سبحانه أشكره على ما أنعم به من عون على إنجاز هذا الجزء ، وأضرع إليه ، تعالى جدّه ، أن يكون عونا لي على الذي أعدّه من قسم شعراء العجم وأن ييسره لي ، وأن يتقبل ذلك ويرضاه على أنه بعض الجهد الواجب في سبيله والجهاد في تأصيل لغة كتابه . وهو وحده المرجوّ وهو حسبنا ونعم الوكيل . غرة شعبان المعظم 1388 دمشق 23 من تشرين الأول 1968 شكري فيصل